من الفائز الحقيقي في معركة تسويق كأس العالم؟
في كل بطولة رياضية ضخمة، بتتدفق ملايين الدولارات على الرعايات والإعلانات. الكل بيعلن إنه الفائز بالبطولة، لكن لما بنحلل الأرقام المحايدة، بنكتشف إن الفوز في الميدان غير الفوز في المبيعات، وغير الفوز في الأثر الذهني عند الجمهور.
تقرير مؤسسة Brand Finance بيقدّر قيمة العلامة التجارية لبطولة كأس العالم بـ 5.2 مليار دولار، مع حجم إنفاق إعلاني إضافي بيتجاوز 10.5 مليار دولار. الرقم ده بيفسر التنافس الشديد بين البراندات، لكن السؤال الأهم للمسوقين: مين قدر يحول الاستثمار ده لنتائج ملموسة؟
منافسة العمالقة: أديداس ضد نايكي في تسويق كأس العالم
المنافسة التقليدية بين أديداس ونايكي هي النموذج الأبرز لتكتيكات التسويق الرياضي:
-
استراتيجية أديداس: ركزت على رعاية المنتخبات وتوفير الكرات الرسمية، ووصلت للنهائي بقمصان منتخبين كبار (إسبانيا وأرجنتين).
-
استراتيجية نايكي: ركزت على نجوم الصف الأول في حملات إعلامية ضخمة جمعت أسماء مثل كريستيانو ورونالدو ومبابي ولبرون جيمس.
في البداية، أشارت بيانات مجموعة LSEG في أول أسبوعين إلى تفوق نايكي في نفاد المنتجات بالأسواق الأمريكية بنسبة 28% مقابل 7% لأديداس. لكن مع نهاية البطولة، تغيرت الصورة تمامًا: بيانات Centric Market Intelligence أظهرت أن أديداس حققت نفادًا لمنتجاتها بنسبة 32% مقابل 17% ينايكي، مع نسبة خصومات أقل وتوقعات نمو أرباح بلغت 22.2%.
مفاجآت الأرقام: لما البراندات الصغيرة تكسب تسويق كأس العالم
النجاح في التسويق مش دايمًا مرتبط بحجم الميزانية، والتحليلات أثبتت وجود فائزين غير متوقعين:
-
مؤشر التفاعل الرقمي (Meltwater): شركة AB InBev المالكة لـ Michelob Ultra تصدرت تفاعلات السوشيال ميديا بنسبة 31.2% من خلال رعاية جائزة “رجل المباراة”، متفوقة على أديداس التي حققت 21.8%.
-
مؤشر نية الشراء (YouGov BrandIndex): الماركة التي حققت أكبر قفزة في وعي الجمهور ونية الشراء لم تكن شركة ملابس رياضية، بل ماركة القهوة ذات الأصول اللاتينية Café Bustelo عبر طرح علب محدودة مخصصة للبطولة مع ملصقات وجه للجمهور.
دراسة نُشرت سابقًا في International Journal of Research in Marketing أكدت إن شراء المساحة الإعلانية أو وضع اللوجو بيدي انتشار فقط، لكن تحويل الانتشار لنية شراء حقيقية بيحتاج ربط ذكي بين هوية البراند وسلوك المستهلك.
في عالم التسويق الحديث، دفع ملايين الدولارات في الرعايات بيضمن إن الناس تشوف اللوجو، لكنه مش بيضمن إنهم يشتروا المنتج. النجاح الحقيقي بيتحقق لما تكون الاستراتيجية مبنية على فهم عميق للجمهور وتوفير قيمة حقيقية بتتجاوز مجرد الظهور في الملاعب.